في خطوة مثيرة للجدل، قام النائب البرلماني ونائب رئيس مجلس جماعة مرتيل بفتح قناة لتصريف المياه العادمة مباشرة في البحر، متجاوزًا بذلك صلاحياته القانونية وضاربًا بعرض الحائط كل القوانين البيئية المعمول بها. هذا الفعل الذي وثقه المسؤول نفسه عبر صوره المنشورة على حساباته الشخصية، يشكل جريمة بيئية لها آثار كارثية على البيئة والصحة العامة، فضلًا عن تهديده لقطاع السياحة والثروة السمكية في المنطقة.
المسؤولية القانونية في هذه القضية واضحة، إذ أن تدبير قطاع الصرف الصحي يدخل ضمن اختصاصات شركة “أمانديس” وفقًا لعقد التدبير المفوض، وهي الجهة المخولة وحدها للإشراف على مثل هذه العمليات. ومع ذلك، اختار البرلماني تجاوز هذه الصلاحيات وقام بإجراء غير قانوني، متذرعًا بحل مشكلة الفيضانات التي تعاني منها بعض أحياء المدينة. غير أن هذا التبرير لا يصمد أمام الحقائق، حيث تعود الفيضانات إلى ضعف البنية التحتية وعدم صيانة قنوات الصرف قبل موسم الأمطار.

خطورة هذا الفعل لا تقتصر على التلوث المباشر لمياه البحر، بل تمتد إلى تهديد الشاطئ بفقدان شارة “العلم الأزرق”، التي تُمنح للشواطئ النظيفة وفق معايير بيئية صارمة. كما أن تصريف المياه العادمة بهذه الطريقة يتسبب في انتشار الملوثات والجراثيم، مما يشكل خطرًا على صحة المصطافين، خاصة الأطفال، إضافةً إلى تأثيره المدمر على الحياة البحرية والثروة السمكية.
وتقدم النائب البرلماني عبد النور الحسناوي بتوجيه سؤال كتابي إلى وزير الداخلية، متسائلًا عن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لحماية المدينة من الفيضانات ومنع تكرار تصريف المياه العادمة في البحر. هذا التساؤل يضع الملف أمام الجهات الوصية لمحاسبة المسؤولين واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية البيئة والمواطنين.
وفي سياق متصل، نشر المستشار الجماعي محمد أشقور تدوينة انتقد فيها بشدة تصرف البرلماني، معتبرًا أن ما حدث جريمة بيئية تستوجب محاسبة المسؤول عنها. وأشار إلى أن القانون المغربي والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب تمنع مثل هذه الانتهاكات البيئية، مطالبًا السلطات المحلية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذا العبث الذي يهدد مستقبل المدينة البيئي والاقتصادي.
إهذا الوضع يثير تساؤلات جوهرية حول مدى احترام المسؤولين المنتخبين للقوانين ومدى التزامهم بحماية المصلحة العامة، خصوصًا في مدينة تعتمد بشكل كبير على السياحة كمصدر رئيسي للدخل. فهل ستتدخل الجهات المعنية لوضع حد لهذه الفوضى البيئية؟





