السياسي والهواتف الذكية: الخطاب اللي ما باقيش كيوصل!

بقلم عبد الغفور الرحالي
تصوّر معايا هاد المشهد: سياسي واقف فوق المنصة، لابس كرافاطا مضبوطة وشاد الميكرو، كيهضر بحماس وكيشرّح فالأفكار بحال إيلا غادي يبدّل العالم. ولكن الجمهور اللي قدامو ماشي بشر، بل غير هواتف ذكية، كل وحدة فيهم كتشعل الشاشة ديالها وكتعطي رد فعل مختلف. شي هاتف كيبان فيه “إيموجي” كيسفق، شي هاتف خاشي ليك “إيموجي” ديال الغضب، وشي تلفون آخر طافي، بحال إيلا قال: “عيّقتي علينا خويا”.

الصورة مضحكة ولكن عميقة، حيت هاد المشهد ماشي غير خيال، راه كيعاود الواقع ديال السياسة فزمان التكنولوجيا. السياسي كيدير الخطاب ديالو، ولكن واش فعلاً كيوصل للناس؟ ولا الناس أصلاً بقاو غير أرقام وراء الشاشات؟

السياسي مسكين، كيدير المجهود باش يبان مقنع. كيقلب فالقاموس على الكلمات اللي تقدر تخلق التأثير. ولكن اللي ما فاهموش هو أن الجمهور اللي قدامو ولا عندو أسلوب خاص فالتفاعل. تصور معايا تلفون كيشعل الشاشة ديالو باش يكتب تعليق بحال: “فين كنتي هاد عشرين عام؟”. وتلفون آخر كيصوّر وكيقول: “هاد الفيديو غادي دوزو فتيك توك باش نضحكو مع الدراري”.

السياسيين اليوم ما بقاوش كيهضرو مع الناس، ولكن مع داتا: أرقام، “إيموجيات”، و”لايكات”. وهاد الشي هو اللي كيخلّي الخطاب السياسي يولي بحال شي حفلة موسيقية، كل واحد كيصفق على الإيقاع اللي كيعجبو، وحتى اللي ما عجبوش الحال، كيتفرج وساكت، حيت أصلاً راه عارف أن القصة ما غتبدل والو.

واحد من الهواتف فالصفوف الأمامية قال لصاحبو اللي جنبوه: “آش هاد السياسي، كيهضر علينا بحال إيلا حنا شي برنامج معلوماتي؟”. صاحبو جاوبو: “راه عارفنا ماشي بشر، حنا غير جمهور افتراضي. أصلاً ما كيناش، غير كيعيش هاد اللحظة مع راسو!”

ولكن على قد ما الصورة مضحكة، على قد ما فيها الحقيقة اللي خاصنا نفكرو فيها: واش السياسة اليوم ما بقاتش كتعتمد على التواصل الحقيقي مع الناس، ولا ولات غير مسرحية كتدار قدام كاميرات وميكروفونات، والجمهور اللي كيتفرج غير كيحل الشاشة ديالو ويكمّل يومو؟

الواقع اللي كيعكسو هاد المشهد كيخلينا نطرحوا السؤال: واش السياسيين غادي يبقاو كيهضرو مع الهواتف، ولا غادي يقلبو على شي طريقة يرجعو بيها للناس الحقيقيين؟ ولا هاد الناس أصلاً ضاعو فالعالم الافتراضي وما بقاو كيتسنّاو حتى شي حد؟

المشهد كيضحك، ولكن فالأخير كيعري على واقع مر: السياسي كيهضر مع الشاشات، والناس كيهضرو مع راسهم، وكل واحد فهاذ الزحام تالف فالعالم ديالو

Share this:

  • Related Posts

    نجيب البقالي : خلاصة تجربة سياسية.. كيف يشتغل بعض الأعيان للفوز بالمقاعد؟

    في قراءة نقدية لتجربته السياسية، يسلط الأستاذ المحامي نجيب البقالي -نائب برلماني سابق عن دائرة المحمدية- الضوء على بعض الممارسات التي يرى أنها تطبع المشهد الانتخابي في عدد من الدوائر،…

    وهبي يقترح ترميزاً وطنياً موحداً للمحامين.. خطوة نحو توحيد الهوية المهنية أمام محاكم المملكة.

     أمين الكردودي – أخبار المملكة  في سياق التحولات التي يفرضها دخول قانون المسطرة المدنية رقم 58.25 حيز التنفيذ، تتجه وزارة العدل نحو إرساء آلية جديدة لتوحيد طريقة تعريف المحامين أمام…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *