الفنيدق- أخبار المملكة
نظّم منتدى “تمودا باي” الدولي للثقافة والتراث والسياحة، بالتعاون مع جمعية المرأة المنتجة، ندوة في مدينة الفنيدق حول تطورات قضية الصحراء المغربية، بحضور أكاديميين ومحامين ومنتخبين. الندوة، التي عُقدت يوم الأربعاء الماضي، تناولت تحليل المواقف الرسمية لكل من إسبانيا و فرنسا في ما يخص هذا الملف الحسّاس، فضلاً عن استعراض أبرز المحطات التاريخية المتعلقة بالصحراء المغربية.
شملت الندوة استعراضًا تاريخيًا شاملًا حول قضية الصحراء المغربية منذ الاستقلال، مرورًا بالمسيرة الخضراء المظفرة في عام 1975، وصولًا إلى مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة في إطار حل النزاع. كما تم التطرق إلى الاعتراف الدولي الواسع بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، بما في ذلك افتتاح العديد من الدول قنصليات لها في الأقاليم الصحراوية.
عادل الدكداكي، مدير فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بتطوان، قدم قراءة كرونولوجية تناولت تطورات الملف منذ بداية الستينات، مشيرًا إلى رفض إسبانيا تسليم الصحراء المغربية للمغرب بعد الاستقلال، رغم تسليمها لبعض الأقاليم الأخرى مثل طرفاية و سيدي إفني. كما تطرق إلى رأي محكمة العدل الدولية في 1975، الذي أكّد وجود روابط تاريخية بين المغرب والصحراء، ما أسهم في تعزيز الموقف المغربي قانونيًا.
من جهته، أكد نوفل البعمري، المحامي والباحث في ملف الصحراء، على أن الموقف الإسباني والفرنسي من قضية الصحراء المغربية يحمل أهمية خاصة بالنظر إلى العلاقة التاريخية لهاتين الدولتين مع النزاع. واعتبر أن هذا الموقف يكتسب أهمية استراتيجية في ظل الاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء، وخاصة بعد الاعتراف الأمريكي، والذي أسهم بشكل كبير في تغيير معادلة الملف في الأمم المتحدة.
وأبرز البعمري أن الموقف الفرنسي والإسباني سيكون له أثر مهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين المملكة ودول الاتحاد الأوروبي، ويمثل داعمًا أساسيًا للموقف المغربي في مواجهة مناورات الخصوم.
وفي سياق متصل، سلط مصطفى الغاشي، أستاذ التعليم العالي، الضوء على التحولات الجوهرية التي شهدتها الصحراء المغربية وحواضرها، مشيرًا إلى أنه لا يمكن مقارنة الوضع الحالي بما كان عليه الحال في السبعينات. وأوضح الغاشي أن الأقاليم الجنوبية تشهد مشاريع تنموية استراتيجية، مع وجود مؤسسات عمومية وخاصة توفر للمواطنين حياة آمنة ومستقرة، مما يعكس الاستقرار السياسي والاقتصادي في هذه المناطق.
وأكد الغاشي على أن التطورات الإيجابية في الصحراء المغربية هي نتاج جهود مستمرة من المملكة، التي استطاعت تعزيز قدراتها الاقتصادية والاجتماعية في إطار وحدة ترابية ثابتة.
إن هذه الندوة تبرز التوجه الإيجابي في تطور قضية الصحراء المغربية على المستويين الدبلوماسي و التنموي. كما تسلط الضوء على أن المواقف الدولية، وعلى رأسها الموقفين الإسباني والفرنسي، تلعب دورًا رئيسيًا في دعم حقوق المغرب في صحرائه، بما يعزز فرص السلام والاستقرار في المنطقة.






