النفس يا ويحها

شعر/ منصور جبر

النفسُ يا ويحَها في الشَّرِّ مُنطلقه
وعن دروب الهُدى والخير مُنغلقه

عجِبتُ من فِعلِها واللهُ أوجدَها
وكوَّنَ الجِسْمَ والأحشاءَ من عَلَقَه

وأوجد القلب والتفكير فاكتملتْ
بدائعُ الصنعِ في الأسماع والحَدَقَه

وسَيَّرَ الأرضَ والأقمارَ في فَلَكٍ
وصَيَّرَ الشمسَ بالنيرانِ مُحترقه

وأنطقَ الكونَ بالآياتِ شاهدةً
اللهُ أكبرُ هذا الكونُ من خَلَقَه؟

فيهِ السماءُ وما بعدَ السماءِ وما
لا يُدرِك الناسُ مهما قَدَّروا أُفُقَه

هذا الصباحُ وهذا النورُ كيف أتى؟
ولتسألِ الليلَ من هذا الذي وسَقَه؟

أرى الغمامةَ من فوقي محملةً
مثلَ الجبالِ وفي أجوافها وَدَقَه

لو أنها وقعت في الأرض لانهَدَمَتْ
لكنها هكذا في الجو ملتصقه

والحَبُّ ينبُتُ في غَبْراءَ مُقفرةٍ
لما ارتوى بغياث المُزْنِ مَنْ فَلَقَه؟

أما ترى نخلةً شَمَّاء باسقةً
هَلاَّ تأمَّلْتَ في الأكمامِ والورقه

تلك الفراشةُ بالألوانِ زاهيةً
كيفَ استحالتْ بهذا الحُسْنِ من يَرَقَه

وزهرةٍ تتزيَّا في الحقولِ أَمَا
رأيتَ كيفَ بَدَتْ باللونِ مؤتلقه

والنهر يَجري ويَسقي الناسَ من كَرَمٍ
يُعَلِّمُ الناسَ فِعلَ الخيرِ والصَّدَقه

من يا تُرى ساقَهُ في الأرضِ ملتوياً
وعَلَّمَ الأرضَ حتى تحتوي طُرَقَه

وهل رأيتَ دبيبَ النملِ مُدَّخِراً
وبيتُهُ في ترابِ الأرضِ قد خَرَقَه

إن الذي قد هدى للحوتِ مأكَلَهُ
هو الذي من فُتاتِ الأرضِ قد رَزَقَه

عجائبٌ من بديعِ الصُّنعِ أوجدهُ
ربٌ عظيمٌ تعالى عندما مَشَقَه

فيا فؤادي ونفسي هَذِّبا سَيْرِيْ
فإنني أبتغي من خالقي شفقه

Share this:

Related Posts

من تطوان.. خبراء دوليون يرسمون مستقبل القضاء الدستوري ويطلقون مبادرة متوسطية غير مسبوقة

احتضنت مدينة تطوان، اليوم الإثنين، ندوة علمية دولية حول القضاء الدستوري، بمشاركة نخبة من القضاة الدستوريين والأكاديميين والخبراء من المغرب وعدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وجاء اللقاء لمناقشة…

عيد الكتاب بتطوان 2026: انطلاق الدورة 26 بشعار “في رحاب المتوسط” وتكريم خاص

تميزت هذه النسخة من عيد الكتاب بتطوان 2026 باختيار اسم الإعلامية الراحلة خديجة حلحول عنواناً لها. وتأتي هذه الالتفاتة التكريمية اعترافاً بمسارها المهني الحافل وإسهاماتها النوعية في الحقلين الإعلامي والثقافي…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *