Home / ثقافة و فنون / بناء القدس الأول

بناء القدس الأول

منصور جبر – أخبار المملكة

يعود بناء المسجد الأقصى إلى زمن سحيق غابر، روى البخاري عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: “قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ”.

تدل مدة الأربعين سنة الفاصلة بين بناء المسجدين على أن بانيهما شخص واحد، أو أنهما كانا في نفس الجيل.

واختلف الباحثون والمؤرخون في تحديد الباني الأول، فقيل الملائكة، وقيل آدم عليه السلام أو أحد أبنائه، وقيل إبراهيم عليه السلام، ويرجح أكثرهم أنه آدم عليه السلام.

ويرى بعض العلماء أن سليمان عليه السلام هو الذي بنى بيت المقدس، وأن بين بناء المسجد الحرام ومسجد القدس أكثر من ألف سنة.

وقد روى النسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً بإسناد صحيح أن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل الله تعالى خلالاً ثلاثاً…

وفي الطبراني من حديث رافع بن عميرة: أن داود عليه السلام ابتدأ ببناء بيت المقدس ثم أوحى الله إليه إني لأقضي بناءه على يد سليمان.

بُني المسجد الأقصى فوق هضبة تسمى هضبة “موريا” وهي كلمة كنعانية تعني المختار، وأعلى مكان في هذه الهضبة هي الصخرة التي بني فوقها مبنى قبة الصخرة.

ويرجح بعض المؤرخين أن البناء الأول للمسجد الأقصى اقتصر على وضع حدوده، وحدوده هي التي يدل عليها السور الحالي الذي يحيط به، ويؤكد بعض الباحثين أيضاً أنه لم يطرأ عليها في الأغلب أي تغيير منذ وضعت لأول مرة حتى يومنا هذا، رغم تعرضه للهدم والتدمير عدة مرات لعوامل شتى.

وبعد آدم عليه السلام انقطعت أخبار المسجد الأقصى في العهود البائدة، واستمر الأمر على ذلك إلى أن هاجر إبراهيم عليه السلام إلى الأرض المباركة حول المسجد الأقصى، واتخذها مركزا لنشر دعوة التوحيد، ومنذ ذلك الحين عمر هو وذريته من ابنه الثاني نبي الله إسحاق عليه السلام، ثم حفيده يعقوب عليه السلام، ثم الأسباط أحفاد يعقوب عليه السلام.

ولما بدأ التأريخ وعُرِفت الكتابة قبل 3500 ق.م سجل قدوم اليبوسيين، وهم بطن من بطون العرب فاستقروا بفلسطين وعُرِفت باسمهم، وكانت القدس سنة 3000 ق.م تعرف باسم يَبوس، ولا تزال بعض الأحجار اليبوسية في سور البلدة القديمة بالقدس موجودة حتى الآن، ولعل ذلك يدل على أنهم جددوا بناء هذا السور الذي يتجدد مع سور المسجد الأقصى.

ويعتقد الباحثون أن هؤلاء اليبوسيين عرفوا ديانة التوحيد الإسلام، لحرصهم على مجاورة المسجد الأقصى المبارك، وأيضا لاحتفائهم بهجرة نبي الله إبراهيم عليه السلام إليهم حوالي عام 1900 ق. م

وبين عامي 1800 – 1600 ق.م تقريبا عُرِفَت أرض فلسطين الهكسوس أو “الحكام الأجانب” باللغة المصرية القديمة، وكان هؤلاء من البدو الذين استقروا بمصر وأقاموا مملكة في شمالها، ولعل تلك الفترة شهدت بعثة نبي الله يعقوب ثم ابنه يوسف عليهما السلام، والله أعلم.

Share this:

About akhbarmamlaka

Check Also

طنجة.. العربي غجو يوقع ترجمته لرواية “طانجيرينا”

 أقام منتدى الفكر والثقافة والإبداع بتعاون مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بطنجة أمس الجمعة، حفل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *