“هكذا أدعو الشباب أن يحتفلوا بعيد الأم”

محمد أرارو

إن ديننا الإسلامي الحنيف كرم الأم غاية التكريم، وعليه فإنه يجب على الأولاد ذكورا كانوا أم إناثا أن يجعلوا أيام أمهاتهم كلها أعيادا وأفراحا، فيبرون بهن ويحسنون إليهن ويؤدون حقوقهن، كما وصى بذلك الله تعالى في محكم تنزيله بقوله: (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان:14]. وقال في آية أخرى: (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حسناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) الآية [الأحقاف:15].

وقد اهتمت السنة النبوية بالأم اهتماما بالغا، فقد حث النبي بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه، على طاعة الأمهات ووصى أصحابه بذلك كثيرا، وفيه بيان لمكانة الأمهات الرفيعة ومنزلتهن العالية في الإسلام، ومن ذلك: ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: “أمُّـك”، قال: ثم من؟ قال: “أمُّك”، قال: ثم من؟ قال “أمُّـك”، قال ثم من؟ قال: “أبوك”.
لأن الأم حملت وولدت وأرضعت فجاءت المراتب ثلاثا، وأما الأب فحمل الولد في صلبه ماء ووضعه في رحم أمه شهوة فنال مرتبه الوحيدة.

وقد نهانا القرآن الكريم عن عقوق الوالدين في غير ما آية، وقرن الله طاعتهما بعبادته سبحانه وتعالى، كما نهانا عن انتهارهما ورفع الصوت عليهما، وإلى جانب ذلك أمرنا بإكرامهما بالقول الحسن، وإذا كان هذا في القول فبالأحرى يجب أن يكون الفعل حسنا أيضا، وفي كل ذلك قال عز من قائل: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} سورة الإسراء: 23-24.

والخلاصة أنه عليك أيها الأخ المسلم وأيتها الأخت المسلمة الاعتناء بوالديك وخصوصا أمك، فتكرمها بالقول الحسن والفعل الحسن، وتطعمها وتكسوها وتكثر من زيارتها والسؤال عن أحوالها، وتداويها بأخذها للطبيب إذا مرضت، وتدعو لها بعد موتها، وتكرم عائلتها وأصدقاءها.

هذا هو الاحتفال الحقيقي بعيد الأم، وليس عيد الأم أن تهدي لها باقة ورود في رأس كل سنة، وتأخذ معها صورة تذكارية ثم تتركها تعاني في باقي أشهر السنة وأيامها كلها!؟ أترجاكم أيها الشباب وأيتها الشبات الاعتناء الاعتناء الاعتناء بأمهاتكم وطاعتهن.. تحياتي إلى كل شريف وشريفة يحترمان والديهما ويبران بهما.

Share this:

  • Related Posts

    وفاة العالم المغربي عبد الهادي حميتو أحد أبرز المتخصصين في القراءات القرآنية

    توفي بمدينة آسفي العالم المغربي عبد الهادي حميتو عن عمر ناهز 83 سنة، بعد مسار علمي طويل في خدمة القرآن الكريم وعلومه، حيث عُرف بإسهاماته البارزة في مجال القراءات القرآنية…

    بأمر من الملك محمد السادس.. افتتاح صرح ديني شامخ في قلب “نجامينا” يرسخ الروابط الروحية بين المغرب وتشاد

    تنفيذاً للتعليمات السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تفتتح مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، يوم الجمعة 17 رمضان 1447هـ الموافق لـ 6 مارس 2026، “مسجد محمد السادس” بالعاصمة…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *