بقلم : جمال متولى الجمل
رمضـــــــــان
لتعظيم شعائر الله تعالي ومخافته.
نصــــوم من طلوع الفجر وحتي غــــــروب الشمس ، ومن صام احتساباً لربه سبحانه ، مهمــا اشتد عليه الجوع او العطش أو الحاجة لأيٍ من المفطرات (من غير مرض) يستحيل عليه ان يُقدِم علي شربة ماء ، سواء كان ذلك قبل الغروب بطرفة عيــــن أو أثناء النهار ، ويحتاج كذلك لشربة ماء فيرفع الإناء الي فــمه فيسمع مؤذن الفجر ( الله اكبر ) فيُسقِطَ الإناء من يده بل ويلفظ مافي فمه ولو كانت قطرة ماء ….
💦إنهــــا عبادة التعظيم والتبجيل لأمر الله عز وجل والاستقامة عليه ، والوقوف عند حـــــدوده جل جلاله.
هذه العبـــــادة التي نحتاجها في سائر حياتنا ، وفي كل احوالنا …
فإن كان الله تعالي قال { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } البقرة 183 .
🌹فلن تتحــــــــق غاية التقــــوي المرادة من وراء الصيام ورمضان إلا إذا استقر في القلب التعظيم لأوامر رب العالمين والوقوف عند حــــدوده ، والانتهاء القاطع لما نهانا جل جلاله عنه
لذلك قال تعالي { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } الحج 32 .
🌷هذا التعظيم وهذا الإجــــــلال ينبع من مخافة الله تعالي ومن ثن مخافة التعدي علي حدوده في كل حال وكل آن ..
🌻فخوف الله تعالي هو العبـادة التي يجب ان تملأ القلب وتُشِبعه حتي تمنعه تماماً من تضييع فرائض الله تعالي او التقصير في فعل القربات والطاعات ، وكذلك تَحْجِزَه وتصده عن مجرد الإقتراب من محارم الله تعالي أو الإجتراء على نواهيه، فالخوف من الله عز وجل هو الحاجز الصلب أمام دفعات الهوي ، والطارق القوي المانع من الغفلة ، وحائط الصد للشهوات والفتن .
🌸ولذلك وعد الله تعالي عباده المتصفين بالخشية منه جل جلاله ، العارفين لمقام مخافته ومخافة يوم الحساب وشِدته ، بأنهم وإن طال بهم امد الإستضعاف ، فلهم في النهاية التمكين في الارض والسيادة في الدنيا ، قال تعالي { وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ } إبراهيم 14.
🌼أما في الآخرة فأصحاب الخشية من الله تعالي والخوف من سخطه وعذابه ، هم اصحاب الفرحة الكبري والسعادة العظمي بخشيتهم لربهم جل جلاله وخوفهم من عقابه الذي لازمهم في سائر شئونهم ، في عباداتهم ، ومعاملتهم ، واقوالهم ، وافعالهم
قال تعالي { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } الطور 25 – 28 .
☘️فمن أهم واوثق عـــلامــات الإيمان ، فلن يخشي الله تعالي ويخافه حق الخشية والمخافة إلا من وقر في قلبه تعظيمه لربه وإجلاله حق التعظيم ، ومعرفة قدر مــــولاه حق المعرفة . قال تعالي { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } فاطر 28 .
🌾لذلك كان النبي صل الله عليه واله وسلم هو اشد الناس خوفا من الله تعالي وخشية له سبحانه وتعالي . عن عَائِشَةَ رضي الله عنها ، عن النَّبِيُّ صلى الله عليه واله وسلم قَالَ.. ” إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ” متفق عليه .
🍒وكذلك من أوثق علامات التعظيم لله تعالي ومخافته الإقبــــال علي الطاعات والحرص عليها وعدم تضييعها ..
عن أَبي هريرة رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه واله وسلم: ” مَنْ خَافَ أدْلَجَ ( أي : سار من أول الليلِ . والمراد التشمير والهِمة في الطاعة والصلاح ) ، وَمَنْ أدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ . ألا إنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ ، ألاَ إنَّ سِلْعَةَ الله الجَنَّةُ ” صحيح الترمذي .
وقال تعالي { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } المؤمنون 60 – 61 .
نسأل الله عز وجل ان يملأ قلوبنا تعظيمه والخشية منه ….. اللهم امين.
وصلى الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد واله وصحبه .
نلتقي غدا بإذن الله تعالي








