هل ديربي المُغرب أتلتيكو تطوان و اِتحاد طنجة هو كلاسيكو الشمال حقا ؟! ( 2 ) تتمة

ذ. عصام بونعيجة 

نُكمل ونُتم حيث انتهينا في المقالة الاولى، واِكمالا في نفس السياق حول من هي المباراة في المنطقة الشمالية الأحق أو التي تستحق لقب ” الكلاسيكو ” أو ” الديربي ” حقا ..

اِن الاجابة قد طُرحت سلفا في نهاية المقالة السابقة، فنادي { أتلتيكو سبتة } مُثبت تاريخيا أنه هو النادي الأجدر بحمل صفة ” الغريم ” ضد الفريق التطواني، الامر ليس عبثيا بل هو مُبرهنا بالحجج والبراهين، تاريخية بطبيعة الحال و أيضا رياضية، ولاشك أن ماحصل بين الناديان سنة 1956، من محاولة تقسيم النادي التطواني و طمسه من ناحية، ومن ناحية أخرى نسبه لفريق سبتة، جعلت هذه السمة الأكبر التي تسمح لنا ( أو لصاحب هذا المقال بالضبط ) الدفاع عن وجهة نظره، و الحق في أن يدعو الفريق السبتاوي هو الفريق الغريم الأزلي والأبدي للتطوانيين ..

اِن نسب تاريخ أتلتيكو تطوان في الفترة الاسبانية للفريق السبتاوي، تجعل أي مشجع للمُغرب أتلتيكو تطوان مُتزمتا من حيث الانغلاق على تلك الفترة رغم ماكان يحصل سياسيا واجتماعيا، لكن لا ينبغي الطعن في الحقيقة التاريخية التي تقول أن الأتلتيكو في تلك الفترة كان يُمثل تطوان وليس مدينة سبتة المحتلة أو أي منطقة أخرى في العالم، ربما نتفهم حجج تحول ماهو اِسباني الى هناك بسبب سياسة مغربة النادي ( وهذا مقبول )، لكن أساس وقاعدة النادي وعديدة الأشياء كما هو مُوضح في كتاب قد طرحته نهاية سنة 2021 { دعائم الاحقية لفريق المئوية }1 ، يثبت أن الفريق التطواني احتفظ بالكثير من تلك الفترة الاسبانية الى يومنا الحالي، ربما أبرز مثل وهو ذكر الملعب الحالي ( ملعب محمد آبرهون – لامبيكا ) الذي يُعتبر ضمن ملكية الفريق التطواني، ومقر النادي والكؤوس و اللاعبين .. وغيرها والكثير ولا شك أن أبرزها أيضا توارث حب الجمهور لنفس الفريق رغم كل الأحداث التي عصفت بالنادي ..

وحتى لا ننساق خارج الموضوع .. ونُركز على قضية الغريم الحقيقي لفريق تطاون، فما حصل قبل أيام من فوز مُستحق للأتلتي على اِتحاد طنجة في الجولة الثانية من الدوري الوطني، مهما حاولت الجماهير الحديثة شحن نفسها لكي تجعلها مباراة المنطقة الأولى، فلربما التاريخ يحكم نفسه، فأنا متأكد أن نادينا التطواني لو كان يتواجه بنفس الصيغة مرتين في السنة ضد الفريق السبتاوي، كانت ستكون مشاحنات أكثر، وضغط هذه المباراة كان ليكون أكبر بكثير مما يحصل بين التطوانيين والطنجاويين .. أولا لأسباب تاريخية كما سردت و كما هو موجود في الكِتاب المطروح، وثانيا لأسباب سياسية غنية عن التعريف بها، وثالثا وهو الأهم لأسباب رياضية وحزازات دوما تكون بين الجيران كرويا ..

الأساس الذي يُحكم هذا الموضوع، ليس كما قلت في المقال الأول الطعن في أي فريق أو التنقيص منه، بل هو سرد حقيقة تاريخية غائبة عن أذهان مشجعي المُغرب، التي بطريقة أو بأخرى تساعدهم على الافتخار بتاريخ فريقهم العريق ( والكامل ) بدون تقزيم أو محاولة تقزيم من لدن هنا وهناك، سواء من داخل المدينة أو ربما حتى من خارج الوطن !! ولاشك أن احتفالية 12 مارس الماضية .. كانت ردا حديديا على من يود التقليل من تاريخ النادي التطاوني ..

فقصة غريم الأتلتيكو التطاوني { أتلتيكو سبتة } وذِكرها بالذات ماهي سوى جزء لا يتجزأ من أسطورية المُغرب أتلتيكو تطوان، وهي تستمد شرعيتها ( القصة ) من تاريخية الفريق المستحقة خلال الـ100 سنة الماضية، ومباريات التطوانيين ضد السبتاويين قبل فترة 1956 من منافسة على بطائق الصعود للأقسام العليا شاهدة على ذلك، وعلى الرغم من مباريات ودية وحبية سادت بين الطرفين بعد الاستقلال سواء في تطوان أو في سبتة، لكن الناديان يمتلكان حالة استثنائية لا توجد في أي منطقة أخرى في العالم، ولربما الأيام تُفهم العالم كله حقيقة هذا الأمر، لأن ماحصل تاريخيا بين فريق تطوان وفريق سبتة كرويا من الصعب جدا سرده واختصاره في مقالة أو مقالتين ..

1- الكِتاب موجود مجانا على الانترنت بصيغة PDF.

Share this:

  • Related Posts

    إسماعيل الصيباري ينافس كبار الدوري الهولندي على جائزة “الأفضل”.. موسم الأرقام القياسية للأسد المغربي

    يواصل الدولي المغربي إسماعيل الصيباري، نجم “بي إس في آيندهوفن”، كتابة التاريخ في الملاعب الهولندية، بعدما فرض اسمه ضمن القائمة النهائية المرشحة لنيل جائزة أفضل لاعب في “الإيريديفيزي” للموسم الحالي.…

    مباراة المغرب التطواني وشباب السوالم: صراع كسر العظم على صدارة البطولة الاحترافية

    تتجه أنظار عشاق الكرة المغربية مساء اليوم السبت 28 مارس 2026، نحو ملعب سانية الرمل بمدينة تطوان، الذي سيكون مسرحاً لواحدة من أقوى مباريات الموسم. حيث تنطلق مباراة المغرب التطواني…

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *