الرباط _ اخبار المملكة
مرة أخرى يتعمد السيد أمكراز وزير التشغيل والإدماج المهني إقصاء المنظمة الديمقراطية للشغل من حضور أشغال برنامج يتعلق بتدبير الهجرة ودور النقابات العمالية، دعي له فرقاء منخرطون في قضايا الهجرة حسب بلاغه، وضمنهم أربع نقابات عمالية، مستثنيا مرة أخرى المنظمة الديمقراطية للشغل دون مبرر موضوعي، رغم أنها تشكل دون منازع إحدى أهم وأكبر النقابات العمالية العربية والإفريقية المنخرطة والمهتمة بقضايا الهجرة واللجوء، و العمال المهاجرين وأسرهم، باعتبار هذا الملف يشكل أحد أولويات أنشطتها النضالية والاجتماعية، حيث أسست نقابة للعمال المهاجرين بالمغرب، تنشط في مختلف المحافل الوطنية والدولية وتحضر كل الملتقيات والندوات المتعلقة بالهجرة واللجوء وطنيا ودوليا، وتناضل من اجل تحقيق مطالب العمال المهاجرين وأسرهم وفق القوانين الجاري بها العمل ببلادنا والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، كما أن لدى المنظمة الديمقراطية للشغل فروع للعمال المغاربة في المهجر في أوروبا وأمريكا تعمل جنب إلى جنب مع نقابات أوربية وأمريكية على حماية حقوق العمال وأسرهم بناء على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 158/45؛
وقد أشار المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره الموضوعاتي حول ” الأجانب وحقوق الإنسان بالمغرب، من أجل سیاسة جدیدة في مجال اللجوء و الهجرة”، الصادر في 27 یولیوز 2013، و المرفوع لجلالة الملك محمد السادس، إلى تجربة المنظمة الديمقراطية للشغل في هدا المجال، كما سبق أن نوه رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان السابق الأستاذ إدريس اليزمي بتجربة المنظمة، واعتبرها فريدة على المستوى الدولي في تنظيم وتأطير المهاجرين في إطار نقابي للدفاع عن حقوقهم، كما لقيت هذه المبادرة ترحيبا من عدة دول افريقية لكونها تضم عدة جنسيات افريقية وخاصة من إفريقيا جنوب الصحراء؛
إن معاناة المهاجرين الأفارقة بالمغرب في ظل جائحة كورونا فيروس، لم تزد إلا تأزما واستفحالا، بالنظر لظروف الحياة المتردية، بسبب الإهمال حكومي لحقوق العمال المهاجرين وأوضاعهم المعيشية، خاصة بعد أن توقفت أنشطتهم في الاقتصاد غير المهيكل بسبب حالة الحجر الصحي والطوارئ الصحية، والضغوطات التي تُفرض عليهم لإخلاء مساكنهم بسبب التأخر في أداء سومة الكراء والماء والكهرباء أو مستحقات البقال، فضلا عن فقدان العمل بالنسبة للآلاف منهم؛ فرغم المجهودات والتضحيات التي بذلها المهاجرون وأسرهم أثناء جائحة كورونا، في احترام تام لحالة الحجر الصحي وحالة الطوارئ واستعمال الكمامات الواقية والتباعد الاجتماعي، فان الحكومة أهملت قضاياهم وعطلت عملية التسوية الإدارية التي قررها جلالة الملك، والتي جسدت موقفا تاريخيا مشهودا، ومقاربة إنسانية واجتماعية ترمي إلى تسوية أوضاع المهاجرين في مناسبتين 2014 و2016، وتمديد مدة الإقامة إلى ثلاثة سنوات بدل سنة، ونالت استحسان المنتظم الدولي، حيث أصبح المغرب نموذجا يحتذى به على مستوى تدبير ملف الهجرة واللجوء، حيث حمله الاتحاد الإفريقي مسؤولية احتضان”المرصد الإفريقي للهجرة”؛ إلا أن الحكومة الحالية أخلت بالتزاماتها، وأهملت حقوق العمال المهاجرين وأوضاعهم المعيشية، وتعاملت مع موضوع الهجرة باستخفاف كبير، حيث ظل تدبير ملف الهجرة واللجوء مؤطرا بقانون 03-02، الذي يتناقض كلية مع دستور المملكة المغربية، وهو الدستور الذي تبنى حقوق الإنسان في شموليتها كما هي متعارف علیها عالميا، كما نص على مجمل حقوق الإنسان الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و تكریس سمو الاتفاقيات الدولية كما صادق علیها المغرب على التشريعات الوطنية، والتنصيص على العمل على ملاءمة هذه التشريعات مع مقتضياتها؛
وللتدليل على ما ذكر، نسرد على سبيل المثال‘ لا الحصر، العناصر التالية:
- تغييب المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان ومجلس الجالية المغربية بالخارج من البرنامج، علما أنها المؤسسات الدستورية والحكومية المهتمة عن قرب بهذا الملف؛
- عدم احترام وزارة الشغل والإدماج المهني لتوصيات منظمة الصحة العالمية “WHO” التي تتعلق بالصحة العامة للعمال المهاجرين وأساليب حمايتهم القصوى من فيروس كورونا (كوفيد 19) ، أثناء أداء مهامهم في القطاعات والوحدات الصناعية المختلفة وصعوبات حصول العمال على الرعاية الصحية والتأمين الصحي، بسبب غياب التسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع ندرة مفتشي الشغل، واستمرار وزارة الشغل والإدماج المهني في تجاهل مطالبهم في نظام أساسي جديد يضمن كرامتهم وحقوقهم المادية والمعنوية والمهنية؛
- غياب قرارات تضمن احترام حقوق العمال المهاجرين وسلامتهم أثناء أداء مهامهم سواء قبل الجائحة أو إبانها؛
- إهمال وزارة الشغل والإدماج المهني لحقوق العمال المهاجرين المغاربة، وترك العاملات الزراعيات المغربيات عرضة للاستغلال والتحرش في القطاع الزراعي خاصة بأوربا في اسبانيا وايطاليا، مع انتشار فيروس كوفيد-19؛
- التقاعس في تسوية أوضاع العمال المهاجرين، خصوصا العاملين في مجالات أثبتت ضرورتها في فترة الحجر الصحي، مثل خدمات التوصيل والنظافة العامة والخدمات المنزلية والصحة؛
- عدم تبني مبدأ المساواة في التعامل مع ملف العمال المهاجرين واحترام حقوقهم، في ظل غياب أي إجراءات لحمايتهم من الجائحة، وضمان حقوقهم وصحتهم أثناء أداء مهامهم والمساواة بينهم وبين العمال المحليين؛
وأمام التدهور المهول في أوضاع العمال المهاجرين، ندعو الحكومة وخاصة وزارة الداخلية والخارجية، لاتخاذ إجراءات فورية لتحسين الظروف المعيشية للعمال المهاجرين، واعتماد سياسة جدیدة إرادية في مجال الهجرة واللجوء تستمد فلسفتها من التوجيهات الملكية، وترتكز على حقوق الإنسان وإشراك المجتمع المدني المنخرط فعليا في هذا المجال، بدل سياسة الارتجال والتمييع والبحث عن تمويلات لا تخصص حقيقة لتحسين الحكامة في تدبير الهجرة واللجوء ولتأمين ظروف عمل وعيش مناسبة للعمال والعاملات المهاجرين، سواء بالمغرب أو لمغاربة العالم، بالإضافة إلى وقف التفرقة والإهمال والتمييز الذي يمارس ضدهم خصوصا في هذه الأوقات الحرجة الموسومة بجائحة كورونا، واتخاد قرارات تضمن احترام حقوق العمال المهاجرين وسلامتهم أثناء أداء مهامهم سواء في ظل الجائحة أو بعدها، قبل أن ينتهي الأمر بموت بعضهم في هذه الظروف الصعبة، خاصة أن أعدادا كبيرة منهم تعاني من أمراض مزمنة، قد تكون مجهولة لديهم(ن)، و دون علاج؛
وبناء عليه، قررت المنظمة الديمقراطية للمهاجرين العضو بالمنظمة الديمقراطية للشغل، القيام بوقفة احتجاجية أمام البرلمان احتجاجا على تأزم أوضاعهم(ن) المعيشية؛
وفي الأخير نجدد تنديدنا وشجبنا واحتجاجنا على هذا الإقصاء المتعمد والممنهج بسبب خلفيات سياسية بئيسة ومتخلفة، صادرة عن وزير الشغل والإدماج المهني، الذي بصم سجله الحكومي، والحقوقي كمحام، كأكبر منتهك لحقوق العمال بخرقه لمدونة الشغل الوطنية، من خلال حرمانه لمستخدميه من حقهم في الضمان الاجتماعي وفي الزيادة في الأجور 10 في المائة على دفعتين، كما قررتها الحكومة التي ينتمي إليها، كما ننبه إلى كون ملف العمال المهاجرين بالمغرب وخارجه يمثل آخر اهتماماته، إذا ما استثنينا الغلاف المالي المرصود له من الاتحاد الأوربي .
بلاغ المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل





