Home / يقولون أن / عيد الشغل : حفل إنجازات أم جنازة مكتسبات؟

عيد الشغل : حفل إنجازات أم جنازة مكتسبات؟

أخبار المملكة – ذ.عزالدين بوخنوس 

لا شك أن كثيرين من الشعب المغربي عموما وأغلبية من الطبقة العاملة يربطون عيد الشغل بعطلة فاتح ماي ويجهلون أن امتداده يتجاوز ذلك،فهو ذكرى تستمد جدورها من نضالات الشعب الأمريكي التي تأججت في أواخر القرن 19 حينما تسبب الرئيس الأمريكي غروفر كليفلاند بواد من دماء الطبقة العاملة التي آمنت بضرورة التصدي إلى زحف الرأسمال المتوحش.إن العيد الأممي الذي تخلده الطبقة العاملة دوليا والموافق لفاتح ماي من كل سنة ما هو إلا تكريم لروح المناضل الصحفي أوغست سبايز ورفاقه من جهة، ومن جهة أخرى تذكير بأن نضالات الطبقة العاملة هي السلاح الوحيد لخلق دولة تتسع للجميع.فما مسيرات النقابات العمالية الآن التي تتزامن مع هذا اليوم من كل سنة إلا احتفال بانتصار الحزب الذي يشكل الأغلبية الساحقة في وطن أو بلد، لكن هل استحضار رمزية هذا اليوم فقط كفيلة بديمومة هذا النصر الذي أفل منذ زمن في كثير من بقاع العالم،نعم لقد تراجعت قوة هذا الحزب لأن سياسة من يملك ضد من لا يملك واضحة.إنها استراتيجية “فرق تسود” وخطة سحب المصداقية من مجموعة من القيادات النقابية مرفوقة بسياسات تخريبة على مستوى التعليم والصحة لإعادة إنتاج بنية مركبة يصعب تفكيكها وقرائتها بالشكل السليم وبالتالي استحالة إيجاد الحلول وانعدام القدرة على رسم خارطة طريق تعيد نضالات الشغيلة إلا وحدتها و سكتها الصحيحة.ولسبيل المثال فقط وليس للحصر فالحكومة المغربية وقفت عاجزة أمام جائحة كوفيد 19 حيث فقد أكثر من مليون شخص وظائفهم رغم أن التشكيلة الحالية لمن يقود هذه التوليفة الهجينة يصنفون من القيادات النقابية.فما العمل؟إننا في المنظمة الديموقراطية للشغل نتبنى شعار “نقابة بشكل مغاير”لإيماننا أن وحدة الطبقة الشغيلة وتراصها هو الحل الوحيد للتصدي للمخططات التخريبية التي تجتاح بشكل توسعي كل أقطار العالم.لنا كل اليقين أن القرارات التي لا تنبثق عن الجماهير لا يمكن أن تخدم إلا أصحاب المكاتب المكيفة.كما لا يمكن أن نضمر أن العمل النقابي في زمن العولمة أصبح ينبني على القوة الإقتراحية أكثر منها الإحتجاجية لسببين أساسيين، يندرج الأول في خانة مجموعة من المعاهدات الدولية الحقوقية التي تأصل قانونيا لضرورة الإعتراف بالعمل النقابي والمأطر دستوريا،ويرسو الثاني في يابسة مشروع بناء الدولة المدنية التي تجعل من كل سياساتها وترساناتها القانونية ملجأ آمنا لكل المواطنين والمواطنات.ونحن مقبلين اليوم على الإحتفال بهذه الذكرى التي تجمع بين ألم الماضي الذي يتجدد في الحاضر وبين فرحة الأمس التي يسرقها التعنت وفرض أمر الواقع نستحضر كل تلك الدماء التي سفكت وكل تلك الأرواح التي وهبت نفسها فداء لتحقيق العدل والكرامة والحرية.فهل غذا سيكون زفاف زواج الديموقراطية بإرادة الطبقة الشغيلة أم جنازة متكررة لجسم نضالات الشعوب؟

Share this:

About اخبار المملكة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

البلوكاج التنموي بالجهة، عجل بميلاد حركة سياسية شبابية

_ يوسف القاضي _ جهة درعة تافيلالت ولدت حركة شبابية بجهة درعة تافيلالت اختير لها ...