Home / مجتمع / المسؤولية ملقاة على عاتق كل قوى التنوير والتغيير الحية بالبلاد خلال الاستحقاقات المقبلة لقطع الطريق على تجار الدين والقيم والانتهازيين والفاسدين

المسؤولية ملقاة على عاتق كل قوى التنوير والتغيير الحية بالبلاد خلال الاستحقاقات المقبلة لقطع الطريق على تجار الدين والقيم والانتهازيين والفاسدين

بقلم الأستاذة: ايمان غانمي
1-الاستحقاقات الانتخابية القادمة في ظل وضعية استثنائية قد تعرف متغيرات ما رأيكم في ذلك؟

بكل تأكيد، ستكون الاستحقاقات المقبلة لحظة سياسية فارقة، على أكثر من صعيد؛ ذلك أن هذه الاستحقاقات ستجرى بشكل مختلف عما هو معهود، -على الأقل خلال الولايتين الأخيرتين-، لكونها أولا تنتظم بشكل مكثف خلال سنة 2021، سواء في مستوياتها الترابية المحلية، الإقليمية الجهوية، أو في مستوياتها التشريعية الوطنية لكل من الغرفة الأولى والثانية للبرلمان المغربي؛

من جهة ثانية، تأتي هذه الاستحقاقات كمحطة حاسمة لكي يتم تقييم تجربتين حكوميتين يقودهما فصيل غير مألوف في الحياة السياسية لعقود، ذي توجهات محافظة تتمسح بانتمائها “لمرجعيات دينية”، وبذلك فان استحقاقات 2020 تعتبر استثنائية كذلك لأنها ستمكن المجتمع من البث عبر صناديق الاقتراع في حصيلة هذه التجربة الحكومية “النشاز” في تاريخ الحكومات المتعاقبة على اختلاف ألوانها وبرامجها ومرجعياتها؛

وهي استثنائية كذلك بحكم أن ظرفية إجرائها تشكل وضعا استثنائيا سواء على المستوى الوطني أو الدولي، في ظل اجتياح كوفيد19 المعولم وتداعيات هذه الجائحة الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، الحقوقية والثقافية والنفسية على مختلف فئات ومكونات الشعب المغربي؛

بالإضافة إلى ما ذكر، فان التعديلات التي تقدمت بها جل الأحزاب السياسية لتطوير وتشذيب المنظومة القانونية والتنظيمية للانتخابات بشكل عام، ولتمويل الأحزاب السياسية ونمط الاقتراع والتقسيم الترابي، وغيرها من المستجدات التي ستبصم لا محالة مختلف مراحل ومستويات الفعل والأداء وعلى المسلسل الانتخابي ككل، والأهم من ذلك، ما ستفرزه في النهاية من نتائج وخلاصات؛

وتأسيسا على المدخلات التي أسلفنا سردها، أتصور شخصيا بأن مستقبل الدولة والمجتمع بكل ما تحمله كلمة مستقبل، من تطلعات أوسع فئات المجتمع المغربي التواقة إلى الخروج وبسرعة من مخلفات التدمير المتعدد الأوجه، الذي ميز فترتي حكم الإخوان، لكل المنظومات والأسس والمكتسبات التي راكمها المغرب منذ الاستقلال، خاصة إفراغ المنظومة التربوية والتعليمية من محتواها، وجعلها “ماكينة” لتخريج العاطلين(ات) وإعادة إنتاج الفكر المحافظ والنكوصي، وتوسيع نطاق التجهيل والجهل المركب، وتعميم ثقافة الشعبوية والريع والانتهازية والفساد في “أبهى” صوره؛

لقد عملت هذه الحكومة الملتحية كل ما بوسعها لضرب مجانية التعليم، ووأد المدرسة العمومية عبر تبضيعها وبيعها في المزاد للوبي التعليم الخاص، كي يتم القتل الممنهج لكل أشكال الفكر الوطني الممانع والمقاوم ل”جائحة ” الفكر النيوليبرالي المتوحش الذي عم البلاد ونشر الاستغلال والتهميش والإقصاء، وعمق الطبقية والحقد الاجتماعي من خلال تمكين حفنة من تجار الأزمات من الهيمنة على الاقتصاد الوطني، وارتقاء منصات الترتيب العالمي للثراء الفاحش في مقابل تدمير الطبقة الاجتماعية الوسطى عبر تفقيرها و الانحدار بأوسع فئات المجتمع إلى حافة الفقر والهشاشة واليأس؛
وهي نفس التوجهات النيوليبرالية المتوحشة التي صنعت في دوائر القرار الاقتصادي والمالي العالمية حيث “تكرمت “علينا حكومة الاخوان بنسختيها، البنكيرانية والعثمانية، بأبشع التطبيقات، بتنفيذ أجندة البنك الدولي وصندوق النقد، ومن ورائهما القوى الاستعمارية الجديدة؛

وهكذا يمكن القول باختصار، بأن انحدار المغرب المهول على سلم الترتيب في مجمل مؤشرات التنمية الدولية والإقليمية المحكمة، وانكماش الاقتصاد المغربي، وتدهور القطاعات الاجتماعية الأساسية كالتشغيل والصحة والسكن والرعاية الاجتماعية، وتنامي هوامش وأحزمة الهشاشة والفقر في كل الحواضر الكبرى، ناهيك عن انهيار ما تبقى من شروط العيش الكريم لسكان البوادي والأرياف والجبال، كلها مؤشرات دالة بات المغاربة بكل مكوناتهم يستشعرون خطورة استمرارها، كما بدأنا نستشعر تخوف المجتمع من مخاطر تكرار ولو جزئيا، هذه الشاكلة من الحكومات لا قدر الله، على أمن ولحمة واستقرار البلد؛

وكخلاصة لهذا الاستقراء العام للأوضاع الراهنة، أعتقد بأن بلدنا المغرب يوجد اليوم أمام مفترق طرق سيكون لاختيار الشعب فيه من يمثله في المجالس والجماعات والهيئات المنتخبة، وبالتالي اختياره لمن سيتولى تدبير شؤونه العامة، بالغ التأثير والأثر في رسم معالم مرحلة جديدة وحاسمة بالنسبة للمستقبل؛
وبالنظر للتحديات الدولية والإقليمية التي يواجهها المغرب، ناهيك عن الرهانات المجتمعية، والتطلعات الاجتماعية الكبرى لكل أبناء الوطن في الداخل والخارج لبناء الدولة الحداثية الديمقراطية القائمة على المؤسسات، والحق والقانون، والمساواة الاجتماعية والمجالية، كل ذلك يجعل من الاستحقاقات العامة تحديا مجتمعيا كبيرا، ورهانا مستقبليا لتقوية ورص بنيان الدولة المغربية المقبلة على إرساء نموذجها التنموي البديل؛

وعلى هذا الأساس فان المسؤولية جماعية، ومشتركة وملقاة على عاتق كل قوى التنوير والتغيير الحية بالبلاد، من أحزاب ونقابات ومجتمع مدني وقادة رأي ومثقفين(ات) ومبدعين(ات) ورياضيين(ات)..لكي يتجند الجميع، متشبعين بروح الوطنية والمواطنة الحقة إزاء هذه الاستحقاقات من خلال المشاركة الكثيفة والإدلاء بصوتهم(ن) لقطع الطريق على كل تجار الدين والقيم والانتهازيين والفاسدين من إعادة إنتاج أنفسهم لا قدر الله في هذه المحطة التاريخية الحاسمة.

2-الدعم الموجه للأحزاب السياسية هزيل وهو ما يفرض على الدولة رصد ميزانية مهمة للوصول إلى المبتغى..هل سيتحقق ذلك؟

إننا في حزب جبهة القوى الديمقراطية، نطالب بمراجعة معايير توزيع الدعم والعمومي وتمويل الأحزاب والنقابات، من منطلق مبدأ المساواة بين الأحزاب السياسية، في تمويل منصف، يضمن للجميع الانطلاق على قدم المساواة في الدعم العمومي، خاصة فيما يرتبط بالاستحقاقات. فالدعم المقدم على أساس التمثيلية، يساهم في ضرب مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة النزيهة للتمرين الديمقراطي، والعملية الانتخابية برمتها.

و قد كان للمبادرة الملكية في هذا الباب، وقعها الإيجابي، وعيا بجسامة مسؤولية الأحزاب في تأطير المواطن، وبناء عليه، فإن جبهة القوى الديمقراطية، وتفاعلا منها مع هذه الخطوة الملكية، قدمت جملة من الاقتراحات والتدابير لأوجه صرف الدعم الإضافي، بما يمكن الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية من توظيف واستثمار الكفاءات وإنتاج الأفكار، في اتجاه تعزيز وتقوية دورها في تدبير الحياة العامة.

وبناء عليه فجبهة القوى الديمقراطية قد دعت إلى تفعيل مضامين المبادرة الملكية، خاصة والبلاد مقبلة على مسلسل استحقاقات، تحتاج معها الأحزاب لتوظيف أطر وكفاءات من شأنها إعطاء زخم ونفس جديدين للعمل السياسي والحزبي. وبكل موضوعية، طرحنا في جبهة القوى الديمقراطية أسئلة ضاغطة حول الاستمرار في توجيه الدعم العمومي لتنظيمات صورية لا يظهر لها أي أثر على الساحة السياسية والحزبية، إلا في المناسبات الانتخابية، وهو الأمر الذي يساهم في تبخيس العمل الحزبي ويكرس عزوف المواطن عن السياسة والعمل التمثيلي.

وبما أن التمويل العمومي للأحزاب السياسية يعتبر أداة تخول إمكانية القيام بالمهام المنوطة بها، فإن الدعم المقدم بمناسبة العمليات الانتخابية كما هو عليه الأمر الآن يضر بمبدأ التنافسية وتكافؤ الفرص، لذلك اقترحنا أن يتم تمكين كل الأحزاب المرشحة للمشاركة في الانتخابات من دعم موحد لمباشرة الحملات الانتخابية لا يزيد عن مليون درهم لكل حزب كيفما كانت وضعيته، على أساس أن الحزب الذي لم يصل للنسبة القانونية المطلوبة يكون مطالبا بإرجاع ما توصل به، فيما يحصل الحزب الذي حصل على نسب أكبر من الدعم المستحق له حسب القانون المنظم لذلك.

ويخصص الدعم الإضافي الموجه للأحزاب السياسية، من أجل مواكبة عملها لإنتاج الأفكار والتحاليل والابتكار، بقصد تحقيق الأهداف التالية:
– تنشيط الحياة الحزبية في مجال التأطير وإبراز الطاقات المنتجة للأفكار والمفاهيم، وللخطاب السياسي المعبر عن تصورات الهيئات الحزبية في شتى المجالات المجتمعية؛
– استقطاب وتأهيل الموارد البشرية المنتسبة تنظيميا للهيئات الحزبية وطنيا وجهويا بغية إفراز النخب الجديدة وطنيا وجهويا ومحليا؛
– إنتاج دعامات وحوامل ومنشورات وإصدارات حول مختلف القضايا والأسئلة المعرفية والسوسيوثقافية ذات التأثير في الحياة الحزبية والسياسية؛
– تمكين الهيئات الحزبية من أدوات التواصل والتفاعل مع المجتمع والمساهمة في تأطير المواطنين فكريا وسياسيا والتعبير عن قضاياهم بشكل علمي يؤسس لثقافة سياسية مبنية على المشاريع والبرامج الحزبية؛
– عصرنة عمل الهيئات الحزبية كمؤسسات لإنتاج الفكر والمشاريع وتغذية مرافق الدولة بالكفاءات وإرساء دينامية جديدة لدوران النخب؛
– توفير الظروف المناسبة للكفاءات والأطر الحزبية للإسهام معرفيا وإبداعيا والحضور بكثافة في مختلف التظاهرات والأنشطة والمهام الحزبية بالداخل والخارج، بغية إحياء وتجديد وإشعاع العمل السياسي المؤطر والمؤثر في ديناميات المجتمع.
كما اقترحنا في جبهة القوى الديمقراطية، أن يصرف الدعم الموجه لإنتاج الأفكار والنخب، بناء على برامج، لمواكبة أنشطة:
1- الهيئات المنتجة للمعارف:
• المؤسسات العلمية والثقافية الحزبية؛
• مراكز البحث والدراسات الحزبية أو المتعاقدة؛
• دور نشر متخصصة في إصدار المعارف ذات الصلة.
2- الفعاليات والكفاءات العلمية والثقافية والفنية المنتسبة للأحزاب السياسية.
وبخصوص كيفيات صرف الدعم، نرى في جبهة القوى الديمقراطية أن يمنح الدعم على أساس برنامج سنوي يقدمه الحزب، ويبين فيه مجمل الأنشطة المزمع تنظيمها أو القيام بها خلال السنة في مجالات:
– التأطير الفكري والعلمي والتواصلي من ندوات وملتقيات ومنتديات وإصدارات ومنشورات؛
– المهام المزمع القيام بها من لدن الأطر والكفاءات الحزبية سواء في نطاق برامج التأطير السياسي والتواصلي داخل التراب الوطني أو خارجه؛
– تقديم دعم تحفيزي للباحثين والمختصين الراغبين في تقديم مشاريع لإنجاز دراسات وأبحاث نظرية وميدانية حول مختلف القضايا والإشكاليات المجتمعية المتصلة بتعزيز خبرات الهيئات السياسية وتقوية عرضها السياسي للمجتمع وإثناء الحملات الانتخابية؛
– دعم ملتقيات علمية وثقافية وفنية في إطار التعاون وتبادل التجارب بين الهيئات الحزبية داخليا حول القضايا الراهنة وطنيا أو جهويا، ومع هيئات حزبية من الخارج حول قضية أو مواضيع تهم تطوير العلاقات أو تعزيز التعاون والتقارب بين البلدان المعنية.

3-نمط الاقتراع فيه سجال قوي كيف يرى حزب جبهة القوى الديمقراطية هذه المسألة؟
لقد قمنا في حزب جبهة القوى الديمقراطية، بتوجيه مذكرة ضافية بشأن تعديل منظومة الانتخابات وتمويل الأحزاب السياسية، إلى السيد وزير الداخلية، في إطار المشاورات التي جرت بين مختلف الهيئات والأحزاب السياسية، بإشراف من وزارة الداخلية، دعونا فيها إلى إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية وتوسيع وعاء المشاركة التي تعتبر عماد الديمقراطية؛ ونظرا لدور المواطنين كفاعلين أساسيين في إنجاز انتخابات نزيهة، فإن جبهة القوى الديمقراطية قد دعت إلى إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة وفقا لمبدأ الإجبارية، بحيث يتعين على بلادنا، التوفر على سجلات انتخابية، مفتوحة لقيد كل مواطن تتوفر فيه شروط أهلية الانتخاب، تماما كما هو الشأن لسجلات الحالة المدنية المفتوحة لتسجيل كل المواليد الجديدة ومتابعة حالتها المدنية. وعلى هذا الأساس، دعونا الى العمل على تنقية هذه اللوائح من الشوائب، وحصرها نهائيا في آجال ثلاثة أشهر على الأقل قبل تاريخ الاقتراع.

كما اعتبرنا في جبهة القوى الديمقراطية أن من شأن التصويت الإجباري أن يؤسس لمشاركة أكبر وأوسع للهيئة الناخبة، بما يعني أن الحزب أو المرشح الحاصل على أغلبية الأصوات يمثل فعلا أغلبية السكان في تلك الدائرة وليس فقط أولئك الذين أدلو بأصواتهم. كما يتيح التصويت الإجباري إمكانية التعرف على موقف الناخبات والناخبين من المرشحين ومن الأحزاب المشاركة، حتى وإن أدلوا بأصوات غير معبر عنها (أوراق فارغة)، لأننا نعتبر في الجبهة أن التصويت الإجباري ليس قمعا لحرية التعبير بقد ما هو ضمان لتوسيع القاعدة الانتخابية مع مبدأ الاختيار الحر في الإدلاء بالصوت الانتخابي. واعتبارا للظروف التي فرضتها الجائحة الوبائية لفيروس كرونا المستجد، والتي قطعت مسلسل المشاورات المبكرة حول الانتخابات، فقد اقترحنا تأجيل تطبيق مبدأ التصويت الإجباري، والبدأ بتطبيق مبدأ إجبارية التسجيل.
وفي إطار مطالب جبهة القوى الديمقراطية لإصلاح أعطاب المنظومة الانتخابية، بغية ضمان مشاركة واسعة في الاستحقاقات المقبلة، فقد اقترحنا توضيح أجندة الانتخابات المقبلة، على اعتبار أنها الانتخابات الأولى في تاريخ المغرب التي ستجرى مجتمعة وهو ما يجعل من سنة 2021 سنة انتخابية بامتياز، وهو ما يشكل عاملا محفزا للرفع من منسوب التعبئة الوطنية وتحفيز المشاركة فيها.
وقد اقترحنا في جبهة القوى الديمقراطية في هذا الاتجاه توضيح أجندة الانتخابات، والإعلان عنها مبكرا، على أساس إجراء الانتخابات الجماعية والجهوية وانتخاب أعضاء مجلس النواب في يوم واحد، يكون في وسط الأسبوع ويعلن يوم عطلة، مع إجراء باقي الانتخابات حسب ارتباطاتها، وتغيير يوم الاقتراع بالنسبة لها من يوم الجمعة إلى يوم الأحد، باعتبارها يوم عطلة وهو أنسب لإجراء عمليات الاقتراع.
وللرفع من المشاركة الشعبية في هذه الانتخابات، وانطلاقا من التجربة الإيجابية التي راكمتها بلادنا خلال جائحة كرونا في التعامل الالكتروني فإن جبهة القوى الديمقراطية قد دعت لاعتماد آلية التصويت الالكتروني كأسلوب اختياري للفئات التي تفضله، أو تفرض عليها الظروف اعتماد هذا الأسلوب.
إن التصويت الالكتروني والمعمول به في العديد من الدول يبقى هو الآخر، نقطة أساسية في منظور جبهة القوى الديمقراطية لجعل الانتخابات المقبلة أكثر شفافية ومصداقية ومشاركة، فالتصويت الالكتروني يضمن هو الآخر مشاركة واسعة، ويساهم في الحد من العزوف المسجل خلال الاستحقاقات السابقة، خصوصا لدى الفئات الشابة ولدى كل الفئات تفضل القيام بالحق والواجب الوطني، دون التنقل إلى مراكز الاقتراع، حيث يكفل هذا النظام أيضا مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين و ذلك من خلال شفافيته و مصداقيته في معالجة عمليات الفرز و احتساب الأصوات والإعلان عن النتائج بشكل سريع و كذا التقليل من إمكانية الخطأ.
وباعتبار الانتخابات آلية من آليات التدبير الديمقراطي للشأن العام، وركيزة أساسية في عملية البناء الديمقراطي بما تتيحه من إمكانية مشاركة المواطنين في تدبير شؤونهم بأنفسهم عبر ممثليهم في الهيئات المنتخبة ،فان لنظام الاقتراع بالغ الأثر على العملية برمتها، وفي هذا الصدد فقد دأبت جبهة القوى الديمقراطية منذ عهد التناوب إلى المناداة باعتماد نظام الاقتراع الفردي في كل العمليات الانتخابية محليا أو تشريعيا و لا زالت تجدد دعوتها الى اليوم لفتح نقاش عام حول الرجوع إلى نظام الاقتراع الفردي على قاعدة التمثيل الأحادي لإعطاء معنى لمشاركة المواطنين في العملية الانتخابية ترشيحا و تصويتا.
فهذا النظام المبسط في شكله وإجراءاته لكونه يستهدف تقسيم التراب الوطني إلى دوائر انتخابية متساوية لعدد المنتخبين، من شأنه أن يسمح بتوزيع المقاعد على مختلف مكونات المشهد الحزبي الوطني وضمان تمثيلية لكل المشاركين. وحيث أن النظام المتبع حاليا لم يفرز أغلبيات متجانسة كما كشف عن فشله في خلق أقطاب حزبية قوية، فهو بذلك يشكل في تصور جبهة القوى الديمقراطية، مسببا أخر لتنامي نسبة عزوف المواطنين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع التي باتت اليوم مقلقة للغاية.
وبالتالي آن الأوان، في تقديرنا، لإعادة النظر في اعتماد نظام الاقتراع الفردي من خلال تبسيط إجرائها ترشيحا وتصويتا، وتوفير شروط تكافؤ الفرص بين المرشحين وكذا الوعي بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على كل منتخب، بما يضمنه هذا النظام من تمثيلية واسعة لكل المكونات الحزبية الوطنية المشاركة.
وانتصارا لروح الدستور الذي يوكل للأحزاب السياسية مهاما جسيمة في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، والإسهام في تأطير المواطنين وفي تشبعهم بمقومات الهوية المغربية، وإحقاق برامج التنمية،فقد طالبنا في جبهة القوى الديمقراطية بإلغاء العتبة التمثيلية وتوزيع الأصوات على أساس قاعدة أكبر بقية بالنسبة للدوائر التشريعية، وبالنسبة لكل الانتخابات التي يتعذر لضيق الوقت تنظيمها على أساس الاقتراع الفردي، مع ربط التمويل العمومي السنوي بنسبة 1%.

4-التقسيم الترابي هو الآخر يفرض نفسه بإلحاح ألا ترون اليوم أن الإدارة عليها مراجعة ذلك؟

لطالما اعتبرنا في جبهة القوى الديمقراطية، أن تطوير الممارسة الانتخابية يقتضي تأهيل التقطيع الانتخابي بما يراعي مصالح السكان وتوزيعهم المجالي، وبما يجعل المعيار الديمغرافي عاملا في التوازن التمثيلي ومحفزا للمشاركة الواسعة للسكان، حيث ينبغي اعتماد التقسيم الإداري في وحدته على مستوى العمالات والأقاليم على أساس أن يكون سقف عدد المقاعد في حدود ثلاثة (3) على صعيد الدائرة الانتخابية.

إن منظور جبهة القوى الديمقراطية لمهام التقطيع الانتخابي تجعلها تدعو لمراجعته فيما يرتبط بالجماعات الترابية بما يتلاءم مع التقطيع الإداري، والدفع به في اتجاه التقليص من عدد الجماعات وعدد الأعضاء بها، وضمان التوازن فيما بينها وفيما بين أقاليم الجهة على مستوى التمثيلية،. مع اعتماد قاعدة التناسب في التقطيع وفي توزيع عدد الأعضاء على أساس تعددية الانتماء السوسيو اقتصادي، وليس على أساس التعداد السكاني فقط.

5- أضحت بعض القوى الحية تطالب اليوم بالكفاءات الحزبية هل جبهة القوى تسير في هذا الاتجاه؟

مما لاشك فيه أن المغرب بما راكمه من نضج وتجارب طيلة عقود من تنظيم وتدبير الاستحقاقات الانتخابية المختلفة، وما واكبها من عمليات تقييم وتقويم وإصلاحات متدرجة، سواء عبر الإصلاحات الدستورية المتعددة، أو عبر ترسانة من القوانين التنظيمية والنصوص التطبيقية، يقف اليوم، كما أسلفنا الذكر، أمام منعطف تاريخي، يسائل الدولة والمجتمع، حول أمثل الاختيارات الاستراتيجية المزمع اعتمادها في شتى الحقول الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية، بما يمكن بلدنا من القطع مع مرحلة الأوبئة والجائحات الطبيعية والسياسية، وفتح مرحلة جديدة متقدمة عبر التأسيس الفعلي والفعال لنموذج تنموي لمغرب المستقبل؛

وأمام هذا التحدي التاريخي، فان تحيين وتطوير المنظومة الانتخابية في كل أبعادها، وخصوصا في ما يتصل بتوسيع نطاق مشاركة الكفاءات الفكرية، والعلمية، والخبرات المهنية والتقنية والتواصلية، المؤطرة حزبيا، في المشاركة والحضور الوازن والمؤثر في صنع وبلورة السياسات العمومية، من خلال تمكين هذه الكفاءات المناضلة من مكان داخل المجالس والهيئات المنتخبة، وعبرها داخل الجهاز التنفيذي، ومختلف مراكز القرار الإداري والتشريعي، من شأنه أن يعطي دفعة قوية لعمل المؤسسات، ويساهم في تجديد الحياة الحزبية وتنشيط المجال العام، والأهم أن يسرع ويقوي وثائر الإنتاجية ويضفي قيمة مضافة على مختلف مجالات التفكير والتدبير والتشريع والتنظيم وانجاز المهام؛

لذلك، فان جبهة القوى الديمقراطية، شأنها شأن باقي القوى الحداثية الديمقراطية والتقدمية، عملت منذ تأسيسها، ولا زالت تتطلع لكي تمنح الفرصة للكفاءات والطاقات والخبرات المناضلة داخل الأحزاب السياسية، على غرار ما وقع بالنسبة لتمكين المرأة والشباب من المساهمة في المجالس المنتخبة، والتشريعية منها أساسا؛ كل ذلك في اعتقادنا، سيضيف ويطور المنظومة القانونية للانتخابات من جهة، كي تساهم بدورها في عكس تطلعات النخب السياسية وجلبها للممارسة من داخل الهيئات السياسية، مما سيضفي كذلك على المشهد السياسي عموما، صورة ايجابية ستعيد الثقة للمواطنين في العمل السياسي عموما؛ كما أن مثل هذه المقاربات الدامجة، ستمكن من تجديد النخب الحزبية والسياسية، وبمختلف مرافق الدولة بما يقوي ويعزز الصرح المؤسساتي للدولة، ويعمق التجربة التحديثية والديمقراطية الناشئة ببلدنا؛

إن ضمان تكافؤ الفرص أمام مجموع مكونات المشهد الحزبي، باعتباره قاعدة ومسلكا ديمقراطيين، هو الطريق الأنجع والأنسب لتطوير المنظومة الحزبية وترشيدها، والسبيل إلى إنتاج نخب سياسية جديدة. فالتعددية ليست هدفا في حد ذاتها، بل هي آلية للتعبير الديمقراطي الحر عن حساسيات المجتمع وتيارات الفكر والرأي فيه، بما يعزز مسيرة بناء مؤسسات الدولة الحديثة، المبنية على قيم المشاركة والحكامة والتضامن والعدالة، في إطار التلازم العضوي بين حقوق وواجبات المواطنة.
اننا نعتقد في جبهة القوى الديمقراطية أن إجراء انتخابات عامة خلال السنة المقبلة، وعلى سبيل ضمان نجاحها في إفراز نخب ذات كفاءة سياسية وتدبيرية قادرة على ترجمة البرامج على أرض الواقع، لابد وأن يمر عبر تحيين كل المقتضيات القانونية المؤطرة لكل العمليات الانتخابية، التي من شأنها تجويدها وتأهيلها لبلوغ كافة مراميها؛
كما أكدنا في جبهة القوى الديمقراطية على ضرورة تفعيل الحق الدستوري المرتبط بالتمثيلية السياسية لمغاربة العالم، الذي يضمن للمغاربة المقيمين في الخارج حقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات، ولذلك فقد طالبنا باتخاذ التدابير الضرورية لضمان تمثيليتهم داخل مجلس النواب، الذي سينبثق عن الانتخابات المقبلة، انطلاقا من دوائر انتخابية خاصة بهم في بلدان إقامتهم، وفقا للتقطيع القنصلي، وبتخصيص نسبة توازي نسبتهم العامة من تعداد المغاربة.
ويندرج مقترح جبهة القوى الديمقراطية، الذي طالب بتفعيل الدعوة الملكية الصريحة، في خطاب يوم 06 نونبر2005 بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، بشأن مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج في الانتخابات وإحداث المجلس الأعلى للجالية المغربية في الخارج، إضافة لكونه يتعلق بحقوق غير قابلة للتصرف أو الوكالة، في إطار رد الاعتبار لأفراد الجالية المغربية لمجهودهم الإنمائي، وإشعاعهم الحضاري والدبلوماسي في الدفاع عن ثوابت ومصالح الوطن وإنتاج قيم الديمقراطية والتقدم والتنمية.
6 إن كنا نتحدث عن الانتخابات المقبلة فلابد من أن نتطرق لدور التمثيلية النسائية في هذا الاستحقاق؛ كيف يرى الحزب هذا الجانب؟

في اعتقادي، وكما أشرت لذلك في أكثر من مناسبة، فان مسألة الحضور النسائي في النقاشات العمومية، خصوصا منها في أوساط السياسيين والحقوقيين والمجتمع المدني والإعلام، ليس بالجديد. فهذه القضية شكلت لسنوات طويلة إحدى أهم المطالب الديمقراطية التي ناضلت من أجلها أجيال متلاحقة من القوى الحية والتقدمية في المجتمع، من أحزاب ديمقراطية وتقدمية، وهيئات نقابية وحقوقية، وفعاليات طلابية وشبابية وحركات نسائية وإعلام ومثقفين متنورين، بدءا من رائدات ورواد الصف الوطني التقدمي، وكذا الديمقراطي الليبرالي، مرورا بالمراحل الأولى لبداية تجسيد جزء من هذه المطالب، من خلال مبدأ التمييز الايجابي واعتماد مقاربة النوع إلى إصلاح مدونة الأسرة وقانون الجنسية، وكل هذه الأوراش الهامة ما كانت لتتحقق على أرض الواقع، لولا الإرادة الملكية السامية الدافعة في اتجاه تبوئ المرأة المغربية المكانة اللائقة بها في كل المجالات.
كل ذلك جعل المغرب ينتقل في ظرف وجيز من مرحلتي المطالبة بحقوق النساء ، ثم التجسيد التدريجي عبر الآليات المذكورة، وصولا إلى نقطة التحول التاريخية بكل المقاييس، في ظل دستور2011 الذي نص و أقر في فصله التاسع عشر بمبدأ المناصفة والمساواة بين المواطنين المرأة والرجل في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية؛ وهذه القضية أصبحت تشكل الآن إحدى العلامات المضيئة البارزة في النموذج المغربي، المتميز في سياقه وأبعاده.
لذلك، أتصور شخصيا، أن كل التدابير والآليات التي تم اعتمادها، في إطار التوافقات الكبرى بخصوص تمثيلية النساء ، كمرحلة انتقالية، في تكريس المناصفة والمساواة بشكل طبيعي كما أقرها ويضمنها الدستور، تظل، على أهميتها، ظرفية واستثنائية، و ينبغي أن يتطرق النقاش العمومي من جديد بجدية وعمق، في الأمد المنظور، إلى السبل المثلى لأجرأة النص الدستوري في واقع الفعل والممارسة اليومية للمجتمع. وطبعا هذه ليست مسألة سهلة ومتصلة فقط بالجانب التشريعي والقانوني، بل ينبغي الانكباب على جعل قضية المساواة موضوعا محوريا في منظومة التربية والتكوين، وتغذيتها ومواكبتها إعلاميا، وعبر شبكات التواصل الاجتماعي ومختلف بنيات التنشئة الاجتماعية والثقافية. هي إذن هنا والآن، قضية مجتمع بكامله ولم تعد محصورة فقط في المجال السياسي والنخبوي.
باختصار، فقد أصبح مبدأ المناصفة، في ظل دستور 2011، رهانا لمشروع مجتمعي لا يمكن له أن يتوجه بثقة نحو المستقبل دون العمل على ضمان المساواة الكاملة بين النساء والرجال. بما يقتضيه ذلك من رسم معالم بلد متصالح مع هويته المتعددة، ومنفتح على القيم الكونية للديمقراطية، ولمبادئ حقوق الإنسان، بانسجام وتناسق كامل مع تاريخه.
في هذا الأفق ندعو في جبهة القوى الديمقراطية إلى اعتماد آليات جديدة تفضي إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وزيادة التمثيل السياسي للمرأة في المؤسسات المنتخبة وذلك على أساس تحقيق المناصفة في أفق بلوغ المساواة الحقيقية.
واعتبارا لما يمكن ملاحظته في القوانين الانتخابية، من هيمنة للغة الذكورية، وغياب المساواة الفعلية وآليات التميز الإيجابي، الكفيلة بالرفع من تمثيلية المرأة، وتعزيز حضورها كميا ونوعيا في مختلف الهياكل والأجهزة التقريرية للمجالس والهيئات المنتخبة، بما لا يتماشى ومقتضيات الفصل 30 والفصل 146 من الدستور، فإن جبهة القوى الديمقراطية تعيد التأكيد على ضرورة إدراج مقاربة النوع في الصياغة اللغوية لمواد القوانين الانتخابية، كالإشارة إلى المرشحة والمرشح، والوكيلة والوكيل، حتى تنسجم تلك القوانين مع منطوق الدستور الذي استعمل صيغة المواطن والمواطنة لتجاوز خلق الاعتقاد بأن المخاطب هو جنس واحد بدل جنسين.
ولتحقيق تمثيلية عادلة ومنصفة، يتعين مشاركة المرأة كذلك في مكتب التصويت وإدارة العملية الانتخابية، وذلك تماشيا مع مقتضيات الفصل 19 من الدستور، لتكريس الثقة في المرأة ومحاربة الصورة النمطية. كما نطالب بتغيير اسم الدائرة من الإضافية كما تشير إلى ذلك بعض المواد الانتخابية، إلى تسمية لا تبخس مشاركة النساء.

Share this:

About اخبار المملكة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

لنسمي الشوارع والمؤسسات الوطنية بأسماء شهداء الوحدة الترابية للمملكة (1975-1991 شهداء القوات المسلحة الملكية )بدلا من تسميتها بأسماء رموز الاستعمار و المتشددين .

أخبار_المملكة توصت جريدتنا ببيان تطالب من خلاله الجمعية الوطنية لأسر شهداء و مفقودي و أسرى ...